محمود فجال
128
الحديث النبوي في النحو العربي
رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في حين يستشهدون بكلام أجلاف العرب . كما عارض المجيزين مطلقا ، دون تفرقة ، ك « ابن مالك » وقال : لأنه لم يفضّل هذا التفصيل الضروريّ ، الذي لا بد منه ، وبنى الكلام على الحديث مطلقا ، ثم قال : والحق أن « ابن مالك » غير مصيب في هذا ، فكأنه بناه على امتناع نقل الحديث بالمعنى ، وهو قول ضعيف . ونلاحظ أن « الشاطبي » قسّم الأحاديث ، إلى قسمين : القسم الأول : ما يعتني ناقله بمعناه دون لفظه ، وهذا لم يقع به استشهاد أهل اللسان . القسم الثاني : عرف اعتناء ناقله بلفظه ، لمقصود خاص ، كالأحاديث التي قصد بها فصاحته - صلّى اللّه عليه وسلّم - ككتابه لهمدان ، وكتابه لوائل بن حجر ، والأمثال النبوية . وهذا القسم يصح الاستشهاد به في النحو . وكان هذا التقسيم الذي قدّمه « الشاطبي » الأساس الذي بنى عليه المعاصرون موقفهم من حجية الحديث ، فالشيخ « محمد الخضر حسين » « 1 » يأخذ بهذا التقسيم ، ثم يضيف إليه قسما ثالثا ، هو - في الواقع - تفصيل لما أجمل « الشاطبي » . * وقد « 2 » عالج هذا الموضوع في « مجلة مجمع اللغة العربية » على خير ما يعالجه عالم ثبت متروّ ، وقاض منصف ، وانتهى من بحثه إلى النتيجة المرضية الآتية : من الأحاديث ما لا ينبغي الاختلاف بالاحتجاج به في اللغة و ( القواعد ) ، وهو ستة أنواع :
--> ( 1 ) عالم جليل ، وأديب باحث ، من أعضاء المجمعين العربيّين بدمشق والقاهرة ، تخرّج بجامع الزيتونة ، ودرّس فيه ، وفي الأزهر ، وقد عمل مصححا في دار الكتب المصرية خمس سنوات ، وتولى مشيخة الأزهر ، وترأس تحرير مجلة « نور الإسلام » الأزهرية ، ومجلة « لواء الإسلام » . كان هادئ الطبع وقورا ، وقد خصّ قسما كبيرا من وقته لمقاومة الاستعمار ، وانتخب رئيسا لجبهة الدفاع عن شمال إفريقية في مصر . له تآليف مفيدة ، منها : « الدعوة إلى الإصلاح » ، و « رسائل الإصلاح » ، و « نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم » ، و « نقض كتاب في الشعر الجاهلي » توفي سنة 1377 ه . « الأعلام » 6 : 114 . ( 2 ) من هنا من « في أصول النحو » 55 .